ابن النفيس
490
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طبيعة الحلتيت وأفعاله على الإطلاق إنّ هذا الدّواء ، لما كان كثير النّاريّة ، قويّها ، قليل المائيّة ؛ فحرارته لا محالة : شديدة مفرطة . ولا بد وأن يكون ، مع ذلك : شديد اليبوسة . لأنه مع قلّة مائيّته كثير الأرضيّة والناريّة ؛ لأنه لولا كثرة أرضيّته لما كان جوهره منعقدا ولولا كثرة ناريّته لما ( كان ) « 1 » طعمه شديد الحدّة جدّا . وما فيه من الهوائيّة لا تأثير له في ترطيب البدن - المستعد « 2 » للتيبيس - بما فيه من الأرضيّة والنّاريّة . فلذلك « 3 » ، كان هذا الدّواء ، مع شدّة حرارته : شديد اليبوسة . ولأجل لطافته ، يتمكّن من النّفوذ بسهولة ؛ فلذلك تكون « 4 » أفعاله كلّها قويّة ، فلذلك يكون تسخينه وتيبيسه شديدين . وهذا الدّواء على نوعين : أحدهما منتن الرائحة . والآخر طيّب الرّائحة . ولا شكّ أنّ طيّب الرّائحة إنّما يكون للملائمة ، وإنما يكون ذلك ، إذا كان ذلك المزاج مناسبا لمزاج الإنسان . فلذلك ، يكون النوع الطيّب الرائحة من هذا الدّواء أقرب إلى الاعتدال ؛ فلذلك يكون أضعف قوّة . فلذلك ، يكون أقوى هذين النوعين أفعالا ، هو المنتن الرائحة منهما « 5 » . ولما كان هذا الدّواء كثير النّاريّة ، فهو لا محالة : قوىّ التّحليل ، قوىّ الإذابة قوىّ التسييل ، قوىّ التليين ، قوىّ التفتيح ، قوىّ التلطيف ، قوىّ التقطيع . ولا بد أن يكون - مع ذلك - جذّابا قوىّ الجذب ، قوىّ الإنضاج . وبقوّة حرارته ، إذا صادف في العروق رطوبات بلغميّة ونحوها ، أحالها رياحا ، فلذلك يحدث في العروق الرياح . فلذلك كان : دواء باهيّا ، لأنه مع توليده للرياح ، شديد الحرارة المهيّجة للمنىّ ، وإذا تحرّك المنىّ بحرارته ، تولّدت منه - أيضا -
--> ( 1 ) - : . ( 2 ) : . المنقص ( ولا يستقيم بها المعنى ) ( 3 ) مكررة في ه . ( 4 ) ن : يكون . ( 5 ) أقول : رأيت هذا النوع من الحلتيت وشممت رائحته - منذ سنوات بعيدة - ولا تزال شناعة تلك الرائحة باقية في ذاكرتى . . من شدّة شفاعتها .